العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٨٨يصلون الى هذه البقاع الداخلية البعيدة، مما يدل على أن العرب عرفوا هذه المناطق قبل أن يعرفها الأوربيون الذين لم يصلوا اليها إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (64). بل إن تجار العرب كان لهم وجود ملموس منذ القرن العاشر للميلاد في وسط افريقيا في مملكة افريقية تسمى كارانجا KARANGA وهي التي تسمى اليوم باسم زمبابوي روديسيا (سابقا) وكانت هناك عربية بها عدة ألوف من العرب المستقرين في مدينة تسمى سينا SENA على نهر الزمبيزي في أحد اقاليم كارانجا. وقد وجد البرتغاليون عندما قدموا الى هذا المكان هذه المستوطنة العربية فأزاحوها، ورغم ذلك ظلت بقايا التأثير العربي في هذه المملكة القرن التاسع عشر (65) تي
الملك
مستوطنة
وقد أشار جيان الى مملكة داخلية أخرى تسمى مملكة مونوموتابا، والى أن هذه المملكة كان بها مسلمون، وكانت بطانة من المسلمين (66). ذلك أن العرب والسواحيليين كانوا يأتون من الساحل ويصعدون عبر نهر سابي الى مملكة مونوموتابا، ويبدو أنهم أسسوا فيها أسواقا منتظمة منذ زمن بعيد (67). وقد سبقت الاشارة الى وجودهم في هذه المملكة منذ القرون السابقة على ظهور الاسلام، وإلى أنهم تركوا فيها من الآثار مايشهد بهذا الوجود، فلما ظهر الاسلام وأسلم سكان الساحل من البانتو،
(64) جمال زكريا قاسم: المصادر العربية لتاريخ شرق افريقيا، مجلة الجمعية المصرية التاريخية، العدد 14 لسنة 1967 م، ص 187
(90)
Lewis : Islam in Tropical Africa، London، 1980. P 13.
(66) وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية: ص 274
•
Lucy Mair، op. cit، P 12.
184
(67)