العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٨٩اشتد قدوم العرب ومسلمي الساحل الى هذه المملكة منذ القرن الثامن للميلاد، لاستخراج الذهب أو لشرائه وشراء الحديد والعاج الذي كان يأتي أيضا من هذه المملكة، ومن المناطق الداخلية في موزمبيق وزامبيا وكاتنجا، مما أدى الى انتشار الاسلام في هذه البلدان وكذلك في مملكة مونوموتابا، وأصبح عدد كبير من سكانها مسلمين (68). ويبدو أن هؤلاء المسلمين كان لهم شان كبير ويمثلون قوة لا يستهان بها في هذه المملكة، يدل على ذلك ما فعلوه عندما قام الأب جونسالف دي سلفيرا الذي ينتمي الى طائفة الجزويت البرتغاليين عام 1560 م، بتنصير شخص الحاكم على مونوموتابا ووالدته وجم غفير من حاشيته، إذ نصحه ندماؤه المسلمون بخطر ذلك على عرشه، فترك المسيحية وقتل من أغراه باعتناقها، كما قتل خمسين ممن تنصروا (69)
صحيح
أننا لا نعرف هل أسلم هذا الملك أم لا، وصحيح أننا لا نعرف جنسية هؤلاء المسلمين الذين كان لهم هذا التأثير الذي يدل على قدم وجودهم في هذه المملكة، ولكن من استقرائنا للأحداث نستطيع أن نقول أنهم كانوا من الأهالي الذين أسلموا أو من العرب، بل من العمانيين، لأننا وكما رأينا كان معظم التجار والنواخذة الذين ارتادوا هذه المنطقة من العمانيين بشهادة المسعودي والسيرافي وغيرهما من المؤرخين القدامى والمحدثين.
أدلة كثيرة كما ترى تدل على نشاط التجار العمانيين وغيرهم من تجار العرب والمسلمين في المناطق الداخلية في المنطقة الممتدة
(68) شوقي الجمل: حضارة زمبابوي: ص 12، 13، محمد النقيرة: ص 68، (69) جيـ ـــان: ص 274
Murphy، 232.
-
110 -