العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٩١كتاب (بضم الكاف صغير يستقبل فيه الأطفال والأولاد لتعليمهم مباديء القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم جلبا للثواب ونشرا للاسلام من جهة، وتوطيدا لعلاقته بالأهالي، فيزداد الاقبال عليه وعلى حانوته وسلعه وبضائعه من جهة أخرى. وبذلك أصبحت كل أسرة تحتوي على بذرة اسلامية صغيرة تتمثل في هذا الطفل أو ذاك، وبالتدريج يشب هؤلاء الأطفال على الاسلام وتظهر أسر اسلامية في ذلك المحيط الوثني الكبير، وشيئا فشيئا يزداد عدد هذه الأسر فيعم الاسلام ويزداد انتشاره بين القبائل الافريقية على أيدي هؤلاء الأفارقة أنفسهم، لأن هذه القبائل كانت تعيش على الرعي، فكانت كثيرة التنقل والارتحال من مكان الى آخر، ولذلك نشرت الاسلام حيثما حلت (73)
وهكذا كان التجار العمانيون منذ القرن العاشر للميلاد هم أول من حمل الاسلام الى داخل القارة .. الى افريقيا الاستوائية وهيأوا الأرض لانتشار هذا الدين بقدر ما وسعهم الجهد وهيأت لهم الظروف، ورغم أننا لا نعرف الا القليل عن جهودهم في هذه المناطق النائية، الا أن بعض السكان هناك انجذبوا الى الاسلام متأثرين بما كانوا يرونه من الشعائر الدينية التي كان يقوم بها هؤلاء التجار، وبما كانوا يحسونه من القوة الروحية العليا للاسلام في شفاء المرضى وفي حمايتهم من أخطار السحر في المناطق التي ينتشر فيها الاسلام. كما أن الحماية التي كان يسبغها رؤساء القبائل أو الحكام الأفارقة على هؤلاء التجار في تلك المناطق النائية، أدت الى رفع هؤلاء التجار وشأن الثقافة التي كانوا يحملونها (74)،
شأن
دين
(73) محمد النقيرة: ص 142
Lewis : op. cit، PP 21; 26 - 27.
-
JAY-
(74)