العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

مما دفع بكثير من الأهالي الى اعتناق هذا الدين وتلك الثقافة والخلاصة أن التاجر العماني حمل اسلامه مع سلعته، فكان تاجرا وداعية للاسلام في نفس الوقت. ولا ينفي هذا القول وجود بعض الدعاة والمعلمين المتفرغين لهذا العمل النبيل، والذين صحبوا التجار وتبعوهم الى أجزاء كثيرة من القارة سواء في الساحل أو في جهات افريقيا الشرقية الداخلية أو افريقيا الاستوائية، ولم يلبث أن تركهم التجار هناك في المستوطنات أو المراكز التجارية التي أنشئوها للقيام بعمليات تحويل الناس الى الاسلام. ولقد قام هؤلاء المعلمون والدعاة في أماكن وأزمنة متباعدة بتعليم الناس وادخالهم في الدين على نحو واسع، نتيجة للبركة التي كانت تشاع عنهم والتي كان الأفارقة يلتمسونها منهم كمصلحين في النواحي الدنيوية

بالاضافة الى الشئون الدينية (75)

وقد زاد تأثير هؤلاء الدعاة بعد أن تزوجوا من الافريقيات وصاروا جزءا من المجتمع الذي يعيشون فيه. وكانوا مطلوبين باستمرار لمباشرة الشعائر الدينية الاسلامية في أي مكان أنشأ فيه التجار أو المهاجرون مستوطنات أو تجمعات اسلامية جديدة. كما أن الأفارقة الذين تحولوا الى الاسلام كانوا يلتمسون منهم النصح والارشاد وتعلم شعائر الدين وعقائده الصحيحة، ولا يكتفون بمجرد العيش في مناخ ديني اسلامي، وخاصة أن هؤلاء الدعاة كانوا يقدمون ارشادهم للناس في مجال العقيدة والحياة باللغة المحلية، تلك اللغة التي كانوا يشجعون كتابتها بالحروف العربية. وزيادة على ذلك فان مهام هؤلاء الدعاة بجانب تحفيظ القرآن والحديث

Ibid : PP 27 - 29.

-

188 -

(Yo)