العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

كانت

تتسع للمساعدة في شفاء المرضى والتخفيف من المصائب والكوارث وتقديم الرقيات والتعاويذ الوقائية، مما زاد من اقبال الناس عليهم وعلى اعتناق الاسلام، وخاصة بعد أن يشفى هؤلاء الناس أمراضهم أو تتحقق أمانيهم (76)

من

من

ولذلك كله كان هؤلاء الدعاة يحظون باحترام الأفارقة ومحبتهم لما بذلوه من جهد في سبيل ترقية حياتهم، ولما لاقوه في سبيل ذلك مشاق ومصاعب ومآسي بلغت حد التضحية بالنفس في سبيل الدعوة، يفهم ذلك من كثير من الروايات. منها ماقصه علينا الرحالة برتون وسبيك حينما قاما برحلتهما عام 1856 م من الساحل الى الداخل حيث ركبا نهر بنجاني، ولما توغلا فيه بلغا صخرة بيضاء قائمة في وسط النهر، وبها أشجار قديمة يسميها الأهالي (بيراوسين)، ويروون أن هذه الصخرة كان يمر بها شيخ عربي شريف الأصل ومعه من المؤمنين جاءوا للدعوة، فهجم عليهم هناك البرابرة، أي

جماعة

تنشق

الأفارقة المتوحشون وحاربوهم وهزموهم، فدعا الشيخ أن الأرض وتبتلعه هو واخوانه لشدة حيائه من الهزيمة، فاستجاب الله دعاءه. ولذلك فإن الأهالي هناك وحتى وقت رحلة بيرتون كانوا لا يسمحون بقطع شيء من هذه الأشجار، وكانوا يذهبون الى هذا المكان لزيارته ويطبخون عنده ويأكلون ولا يلمسون أصابعهم خوفا من الأرواح الشريرة التي تطوف حوله، ولايمر حرس ملك زنجبار من هناك الا ويلقون في النهر شيئا من ورق الشجر والبارود والرصاص احتراما لذكرى هذا الشيخ الداعية وزملائه، وعلامة على رسوخ الايمان في قلوبهم

(76)

(77)

Ibid: PP 27

-

29.

(77) سليمان الشيباني: مملكة زنجبار، مسقط، بدون تاريخ، ص 58 - 60.

189 -