العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٩٤ونتيجة لجهود هؤلاء الدعاة وهؤلاء التجار في نشر الاسلام على هذا النحو، تحول كثير من أفارقة الداخل الى الاسلام، مثل أجداد قبيلة الياو على سبيل المثال، هؤلاء الذين اعتنقوا الاسلام منذ زمن بعيد (78). وقد سبقت الاشارة الى وجود مسلمين في دولة مونوموتابا، وكانت بطانة الملك من المسلمين وكذلك في زمبابوي، وفي المناطق الداخلية الشمالية وخاصة تلك التي كانت تحيط بالطرق التجارية التي كان يسلكها التجار العمانيون وغيرهم الى الداخل. وكان انتشار الاسلام بين أفارقة الساحل أكثر وأسرع نظرا لكثافة الوجود التجاري العماني والعربي أكثر من الداخل، فتحول معظم هؤلاء الأفارقة الى الاسلام، وإن لم يأخذ هذا الساحل الصبغة العربية الخالصة، لأن البانتو كانوا يشكلون غالبية السكان، ولغلبة العناصر البنتوية في الثقافة التي سادت هذا الساحل والتي تعرف بالثقافة السواحيلية والتي كان عمادها اللغة السواحيلية، ولامتصاص العناصر العربية والوافدة داخل المجتمع السواحيلي في خلال جيل أو جيلين، فيصبحون سواحيليين (79)
وفي جنوب هذا الساحل أسلم أحد الملوك الأفارقة في بداية القرن الرابع للهجرة في منطقة سفالة في موزمبيق). ورغم أن اسلامه لم يكن على أيدي التجار العمانيين، إلا أنه يعود الى ماقاموا به عندما وصلوا الى مملكته وأسروه عندما ارتقى سفنهم لتوديعهم
(78) أرنولد: ص 383
(79) محمد النقيرة: ص 284،
Murphy PP، 225، 227، 230، 233.
-
190