العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٩٩و لم تكن هذه الحملات الا رغبة من الخلافة في مد سيطرتها
الخلافة،
على عمان التي كانت تعمل باستمرار على استقلالها عن والمحافظة على هذا الاستقلال مهما كلفها من ثمن (87). وعلى ذلك فقد أصبحت عمان منطقة صراع مرير مع الخلافة، سواء كانت هذه الخلافة أموية أم عباسية، وبطبيعة الحال لابد أن يؤدي هذا الصراع الى هجرة بعض أهل عمان الى خارجها كهجرة سعيد وسليمان، ولابد أن تكون هذه الهجرة الى مكان بعيد، وفي نفس الوقت يكون مألوفا لدى هؤلاء المهاجرين، ولم يكن هذا المكان الا ساحل شرقي افريقيا وما يقابله من جزر.
وقد دفع العمانيين للهجرة الى هذا المكان الظروف والأحوال الخاصة بعمان نفسها، تلك الظروف التي تتمثل في طبيعة البلاد وطبيعة موقعها الذي أثر في طباع السكان وميولهم وجعلهم لا يقبلون الخضوع لأية قوة سياسية خارجية، فناضلوا ضد السيطرة الفارسية قبل ظهور الاسلام، وقاتلوا الخلفاء الأمويين والعباسيين حتى لم يعد لهؤلاء الخلفاء الا نفوذ اسمي على عمان في الأحيان (88). كما تمثلت هذه الظروف أيضا في الصراعات السياسية التي غطت أرض عمان في فترات كثيرة، نتيجة للصراع بين الامامة وبين بعض القبائل، أو بينها وبين التكتلات والأحلاف القبلية ذات الأهداف السياسية المعارضة للامامة أو الطامعة في تولي الحكم والسلطان. ولانريد أن نطيل في هذا الحديث، وتكفي الاشارة الى ماقام من صراع بين الامام
كثير من
(87) مايلز: الخليج: ص 65
•
(88) شوقي الجمل: تاريخ كشف افريقيا واستعمارها، ص 51.
-
195
-