العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥بالقتل أو بالطرد (110)، حفاظا على استقلالهم بشئون بلدهم أن مصالحة قد مهد لها بين عبد الملك بن مروان وبين سعيد
ويبدو
•
وسليمان، حيث ذهبا الى دمشق وقابلا عبد الملك واتفقا معه على أن يعطياه مبلغا من المال على أن يتركهما وبلدهما، ولكن الحجاج لهذه المصالحة أن لم يسمح تتم فأخذ يكتب لعبد الملك ويوغر صدره عليهما، فاحتالا حتى تركا دمشق خفية، ووصلا الى عمان وطردا عامل الحجاج عليها، وغلبا على البلاد منتهزين فرصة انشغاله بفتنة ابن الأشعث الكندي، التي كانت قد اندفعت عام 81 هـ / 700 م (111) وألقت بظلالها على عمان
ذلك أن الحروب التي حدثت بين الحجاج وسعيد وسليمان، ثم هجرة الأخيرين من عمان الى شرقي افريقيا لايمكن
أن
الا تفهم في ضوء الفتنة التي حدثت بين الحجاج وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي. فسليمان وسعيد لم يكونا من طبقة العامة، ولم يكونا من التجار، إنما كانا الطبقة العليا من كانا ملكي عمان، فكيف بهما يخرجان من وطنهما وملكهما ويأتيان الى شرقي أفريقيا؟! (112)
في عمان
،
لابد أن سببا قويا دفعهما الى ذلك دفعا، وماذكرته المصادر عن الحجاج بن يوسف الثقفي وعن شدته وبطشه وسفكه للدماء، ومحاربته لكل من يرفع رأسه ضد الخلافة أو يحاول أن يستقل
(110) الطبقات: برواية أبي عمران موسى بن زكريا التستري، تحقيق د. آدم ضياء العمري، دار طيبة، الرياض، الطبعة الثانية سنة 1982 م، ص 310، أحمد عبيدلي: مقدمته لكتاب كشف
الغمة، ص 124
(111) ابن حبيب: المحبر، ص 484،
أحمد عبيدلي: ص 125، 126
Reusch op. cit، P 77.
-
-
(112)