العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦ببلده عنها، أو لا يدفع له أو لها الاتاوة، كل ذلك دفعه دفعا لأن يحكم الأقاليم الشرقية للخلافة بيد حديدية وبحكمة عظيمة أيضا كما يقول رويش. وتخبرنا المصادر أن سليمانا وسعيدا هاجرا من عمان في أيامه، وفي نفس الوقت تتحدث المصادر في شرقي افريقيا عن ثورة ابن الأشعث وتسميه أسد العراق، فلا يستبعد أن تكون هناك صلة ما أو تأثير متبادل بين ثورة سعيد وسليمان في عمان وبين ثورة ابن الأشعث في بلاد العراق، تلك الثورة التي اضطرت ابن الأشعث الى القتال ضد الحجاج حيث زحف من سجستان الى بلاد العراق وهزم جيوش الحجاج عدة مرات، ثم مني أخيرا بالهزيمة في موقعة دير الجماجم بظاهر الكوفة، ثم في معر كة فاصلة عند مسكن قرب المدائن عام 83 هـ / 702 م، وفر الى رتبيل ملك كابل حيث مات هناك منتحرا عام 84 هـ / 703 م (113)
وقد سارت ثورة سليمان وسعيد في خط مشابه تماما لثورة ابن الأشعث، فقد كللت بالنصر عدة مرات وفي أكثر من موقعة، ثم انتهت بالهزيمة أخيرا، وبالفرار الى شرقي افريقيا. تشابه في البواعث والظواهر والنتائج. يضاف الى ذلك أن ابن الأشعث من كندة من حضرموت، فهو من عرب الجنوب، ولاشك أن جنده كان معظمهم جنوبيين، إذ كانوا مؤلفين من جند العراق الذين كان معظمهم من عمان وحضرموت واليمن، ولذلك لاغرابة إذا
(113) لمعرفة المزيد عن ثورة ابن الأشعث، انظر: محمد جمال الدين سرور: الحياة السياسية في الدولة العربية الاسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة، بدون تاريخ، ص 156 158، عبد المنعم ماجد: التاريخ السياسي للدولة العربية: مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، الطبعة السابعة 1982 م، جـ 2 ص 154
، 190 -
Reusch، op. cit، 78.