العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢١١المحلية بالتدريج، و ونجح البيت الحاكم فقط وقليل من الأسر في الاحتفاظ بنقائهم العنصري لبضعة أجيال، لأن نساء عربيات وبنات غير افريقيات كن يجلبن لهم على يد التجار بأسعار باهظة نظرا لجمالهن، فقد دفع ابن سليمان مائة من ذكور الرقيق الأقوياء ثمنا لزوجته القوقازية. وبتوالي عمليات الزواج المختلط بين عرب الهجرة الجلندانية وبين الافريقيات، فان دماء هؤلاء العرب بدأت تنحل وتضعف ونتج عن ذلك نتيجتان: أولاهما أنهم أصبحوا فريسة سهلة لأي هجرة أخرى قادمة عمان أو من غير عمان من وخاصة بعد أن انتشرت بينهم حياة الرفاهية والترف نتيجة للثروة المتدفقة عليهم من وراء اشتغالهم بالتجارة (125)، والنتيجة الثانية هي ازدياد عمليات التحول الى الاسلام بين الأفارقة، بعد أن صاروا أصهارا لهؤلاء العرب، ومشاركين لهم في عمليات تجارية كبيرة. ورغم ما أصاب هذه الامارة الجلندانية من ضعف فان قادمين جدد صبوا دماء جديدة في شرايين هذه الامارة، وان كان عدد هؤلاء القادمين الجدد لم يكن كبيرا (126). ومهما كان القول، فإن سليمان وسعيد كانا من الشخصيات التاريخية البارزة أحدثت تغييرا في تاريخ هذه المنطقة، يتبين هذا بقوة من الآثار الصادقة التي وجدت في بات ولامو حيث يستطيع المرء أن يرى المكان الذي نزلوا فيه هم وأتباعهم، وأن يرى قلعتهم التي بنوها، كما تظهر عظمتهم من المخطوطات وكتب التاريخ التي دونها أهل عمان، وهي بطبيعة الحال أحدث من هذه الآثار ومستقلة
التي
Reush op. cit، P. 76.
Ibid، p. 76.
-
– 207 -
(125)
(126)