العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢١٧يعرف بيوم الكلاب الثاني، والكلاب (بضم الكاف) موضع بالدهناء بين اليمامة والبصرة (143)
والى جانب الصراع الداخلي بين النزارية واليمنية الذي حدث في عمان خلال القرنين الثاني والثالث للهجرة وأدي الى هجرة بعض الحرث الى منطقة الأحساء، يبدو أن النواحي المذهبية كان لها أيضا دخل في هذه الهجرة. ذلك أن الحرث وحسب فهمنا لهذه الأحداث لم يكونوا على مذهب الغالبية العمانية، وهو المذهب الأباضي، ولعل انضمام الحرث الى النزاريين في صراعهم ضد الهنائيين والأزد عامة في عمان دليل على أنهم كانوا سُنَّة، فاذا كان الحرث من النزاريين أساسا، فهم سُنة على وجه التأكيد لأن معظم النزارية في عمان يتبنون هذا المذهب، وإن كانوا من الأزد فان انضمامهم للنزاريين دليل على ان انتماءهم للمذهب الاباضي كان انتماء شكليا، أو يدل على أنهم كانوا غير أباضية في الأساس، اذ ليس كل الأزد اباضية، كما أنه ليس كل النزارية سنة. فبنو على سبيل المثال ـ وهم من صميم الأزد، لم يكونوا أباضية، انما كانوا سُنة (144). وعلى ذلك فإن بني الحارث عندما هاجروا من شمال عمان الى منطقة الأحساء كانوا على مذهب السنة في الغالب، أو كانوا على مذهب الأباضية ثم غيروا مذهبهم هذا نتيجة لظروف سياسية واجتماعية قابلتهم في موطنهم الجديد، وهو ما يفسر عدم قيام هؤلاء الحرث بنشر المذهب الأباضي في منطقة شرقي افريقيا عندما هاجروا اليها وبعد استقرارهم فيها
الجلندى
-
(143) الاشتقاق: ص
21
•
(144) مايلز: الخليج، ص 84، نورالدين السالمي: تحفية الأعيان، ج 1 ص 264.
– 213 –
-