العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠به، وتكون تراث كبير من الشعر والنثر السواحيلي مكتوب بالحروف العربية يشتمل على أعمال دينية ودنيوية (220)، فعرفوا الشعر الغنائي (المشاري) منذ زمن بعيد يعود الى ماقبل عام 545 هـ / 1150 م، ومازالوا ينظمونه، كما كتبوا شعر الملاحم (التندي) (221)
ولقد اتسعت اللغة السواحيلية لكل هذه الفنون من القول نظرا لغناها بما أخذته من العربية من أساليب وألفاظ. ولا يخطيء الباحث صدى اللغة العربية في أسلوبها وحروفها التي عدلت قليلا لتتسق ومخارجها المميزة، ولم يكن هذا التأثر بالعربية وتراثها إلا لأن الأفريقي كان ينظر لحضارة الجزيرة الجزيرة العربية نظرة استيحاء واستلهام. فقد كان يأخذ عنها وسائل الحضارة ويأخذ منها السلع، كما كان يقتبس الأشياء التي تتصل بالعقل والعاطفة ويهضم هذا كله ويتمثله ويحوله في النهاية الى ثقافة افريقية (222)، اسلامية الطابع، عربية الشكل والصورة (223)، مما ساعد كثيرا على انتشار الاسلام بين الأفارقة الذين تأثروا بهذه الثقافة وعاشوها سواء في الساحل أم في الداخل، في المدن أم في القرى، وإن كان الاسلام قد أصبح هو الديانة السائدة في المدن واعتنقته أغلبية سكانها حيث كان استقرار العرب فيها بأعداد أكبر، إلا أنه كان أبطأ في الانتشار في المناطق الريفية، حيث كانت نسبة العرب فيها أقل ذلك فقد وصل الاسلام خلال فترة زمنية طويلة الى
(220) سليمان المالكي: ص 76، أحمد عى: ص 206،
(221) دافدسون: ص 281.
(222) المرجع السابق: ص 281، 282
(223) المرجع السابق: ص 273، 279
•
Murphy، op. cit PP. 231، 233.
2360