العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

على مر القرون الى ساحل شرقي افريقيا وأدمجهم في خلاياه فصاروا جزءا من نسيجه، فيما عد الأسرات الحاكمة وقليل من الأسر العريقة. وعلى ذلك فقد أصبح المسلم المحلي غير عربي تماما وانما أصبح سواحيليا، وكان على المستقرين الجدد من العرب مثلهم في ذلك مثل كثير من الأفارقة القادمين من الداخل، أن يعتنقوا الثقافة السواحيلية حتى يصبحوا أعضاء في هذا المجتمع السواحيلي

الجديد (227)

وقد دعم النباهنة هذه الثقافة السواحيلية ذات الطابع الاسلامي والتي ازدهرت وتألقت بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر للميلاد (228)، وذلك بالعمل على نشر التعليم الديني في المساجد والمدارس والكتاتيب التي وفد اليها كثير من الوطنيين الأفارقة ليحفظوا القرآن الكريم ويتعلموا الكتابة بالحروف العربية، بل ويتعلموا اللغة العربية ذاتها، حتى يتمكنوا من التعمق في فهم عقيدة الاسلام وتراثه الديني واللغوي، وقد أخذ كثير منهم من ذلك بحظ كبير نتيجة للتزاوج كما قلنا، ونتيجة للمشاركة في العلاقات والتقاليد والحياة الاجتماعية من مسكن ومأكل وملبس وعادات وأعياد ومناسبات وغير ذلك من مظاهر الحياة (229)، مما دفع بالحركة الاسلامية الى الامام بخطوات واسعة

وهكذا ترى أن سلطنة بات النبهانية قد تمكنت منذ القرن الرابع عشر للميلاد أن تفرض نفوذها على معظم أنحاء الساحل

(227)

(228) يوسف فضل حسن: نفس المرجع، ص 33

Lewis، op. cit، P. 11.

•

(229) رأفت الشيخ: نفس المرجع، ص 330

2380