العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الشرقي لافريقيا، وأن تصبح القوة الكبرى المهيمنة على ذلك الساحل منذ ذلك الوقت، وأن تنشيء حضارة اسلامية تغلغلت جنوبا وحملها المهاجرون والتجار العمانيون معهم لا الى الساحل فقط، بل الى الجزر المواجهة له مثل جزر كلوة وزنجبار وبمبا ومافيا، مكونة بذلك دولة كبيرة تعدد سلاطينها حتى بلغ عددهم اثنين وثلاثين سلطانا (230)

ومعنى ذلك أيضا أن المدن التجارية الساحلية التي أنشاها العمانيون في النصف الشمالي من الساحل الشرقي لافريقيا مثل مقدشو وبراوة ولامو وبات نشأت فيها ثلاث سلطنات اسلامية

سلطنة هي

مقدشو الحارثية، وسلطنة لامو الجلندية، وسلطنة بات سلطنات كان لكل منها نظامها الوراثي في الحكم

النبهانية، وهي ولها عاداتها وتقاليدها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، فعظمت ثرواتها وتنوعت مظاهر النشاط التجاري بها، مما شجع المهاجرين عمان وغير عمان على المجيء والاستقرار وكان لذلك أثره الكبير في النهاية في نشر الاسلام بين الشعوب الافريقية النازلة على الساحل الشرقي، بل وفي الداخل أيضا (231)

من

فقد دفع النشاط الاقتصادي الكبير الذي تمتعت به هذه السلطنات المشتغلين بالتجارة الى التوغل في داخل البلاد لجلب السلع منها الى الساحل، ولما كانت الابل لا تستطيع أن تسلك هذه الطرق في مواسم الأمطار، لذلك اعتاد التجار أن يتخذوا لهم مأوى في المناطق الداخلية، فكانوا يقيمون فيها الشهر أو الشهور،

(230) ترمنجهام: ص 42، 43

231) حسن محمود: ص 426.

-

239