العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤يتاجرون ثم يعودون، وأدي هذا الأمر الى نشأة بعض المراكز التجارية الداخلية التي ساعدت على نشر الاسلام في تلك المناطق (232)
يضاف الى ذلك أيضا السلام والأمن الذي تمتعت به هذه السلطنات الثلاث، هذا السلام الذي هيأ فرصة النجاح للمشروعات التجارية والاقتصادية والاسلامية، اذ لم تتعرض هذه السلطنات الى ما تعرضت له الامارات والدول التي قامت في منطقة القرن الافريقي من عدوان صليبي قام به الأحباش منذ القرن الثالث عشر للميلاد (233) مما أضعفها وشغلها عن نشر الاسلام فيما يحيط بها من بلاد، أما سلطنات الساحل الشرقي الافريقي التي أشرنا اليها فلم تتعرض لهذا العدوان الصليبي الا عند نهاية القرن الخامس عشر للميلاد على يد البرتغاليين، مما أعطى الفرصة للاسلام أن يمكن لنفسه قبل هذا العدوان على الساحل وفي الداخل ايضا.
-
الوجود العماني في مدن الساحل الأخرى:
واذا كان الوجود العماني واضحا وظاهرا وقويا في هذه السلطنات الثلاث التي تعرضنا لها بالحديث حتى الآن وكان له أثره الكبير في نشر الاسلام فيها، فان هذا الوجود كان ملموسا وفعالا أيضا في باقي المدن الساحلية، وكذلك في الجزر القريبة من الساحل
-
(232) المرجع السابق: ص 430 - 431 (233) المرجع السابق: ص 431، لمعرفة المزيد عن صليبية الأحباش ضد مسلمي القرن الافريقي، انظر: رجب عبدالحليم: العلاقات السياسية بين مسلمي الزيلع ونصارى الحبشة في العصور
الوسطى، دار النهضة العربية، القاهرة سنة 1985 م.
240
-