العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩كذلك كان الوجود العماني في كلوة (246) ظاهرا ومؤثرا ويقول وايدنر أن كثيرا من الفرس فروا من بلادهم نتيجة للاضطرابات السياسية الى شرق افريقيا مستخدمين سفن العمانيين. وقد أمكن نقل هؤلاء الفرس الى ساحل شرقي افريقيا حيث ساعدهم تجار عمان في انشاء "مهاجر، أو مستوطنات دائمة، وأصبحت عمان هي التي تتولى حمايتهم والوصاية عليهم (247). ومما يلفت النظر أن الشيرازيين الذين هاجروا الى كلوة عام 365 هـ / 975 م بقيادة على بن الحسن بن علي الشيرازي وجدوا عندما نزلوا أرض كلوة بعض المسلمين الذين اجتذبتهم التجارة المزدهرة مع المواطنيين وبصفة خاصة أهالي المناطق الداخلية، كما وجدوا مسجدا واحدا، ورجلا مسلما لا يبعد أن يكون تاجرا عربيا من تجار عمان قام بمهمة الترجمة بين القادمين الجدد وبين ملك الجزيرة الافريقي، مما يدل على أن الاسلام وصل الى كلوة قبل هجرة الشيرازيين اليها بوقت طويل (248)، ويدل أيضا على أن الوجود العربي كان فيها قبل وجود غيرهم من الناس
عائلته،
(246) كلوة أو كلوة كيسيواني المدينة التاريخية تقع في جزيرة كلوة التي تبعد عن الساحل بحوالي أربعة كيلو مترات، وتقع جنوب دار السلام عاصمة تنزانيا الحالية بنحو 150 ميل ويبلغ عرض جزيرة
كلوة نحو 4 كم من الشرق الى الغرب، وطولها من الشمال الى الجنوب نحو 6 كم
انظر: سعيد المغيري: ص 64، أحمد
علي
أحمد: كلوة،، ص 25
أما دار السلام فقد كان اسمها قديما أفرزيما، وقد سماها السيد ماجد بن سعيد البوسعيدي سلطان
زنجبار باسم دار السلام، انظر: المغيري: ص 83. (247) وايدنر: تاريخ افريقيا جنوب الصحراء، ترجمة علي أحمد فخري، د. شوقي عطا الله الجمل، مؤسسة سجل العرب، القاهرة سنة 1976 م، جـ 1 ص 102.
(248) مجهول: السلوة في أخبار كلوة، ص 29، أحمد علي أحمد: كلوة، ص 40، محمد
النقيرة، ص 190.
-
245