العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٥من العرب (19)، وعندما أسلموا لم يرتدوا كما فعل غيرهم العرب ولم يتمردوا أو يتنبأ ملوكهم كما فعل غيرهم، بل ان جيفر وعبد ابني الجلندى تمسكا بالاسلام أشد تمسك ودعيا اليه بهمة واخلاص وعندما شعرا بقيام تمرد قام به أحد أفراد البيت المالك السابق، وهو ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي الذي كان يطمع في استرداد ملك الآباء والأجداد والذي كان يسامي بني الجلندي في الجاهلية، على حد قول الطبري (20)، قاوما هذا التمرد بكل قوة، وأعانا قوات الخلافة التي أرسلها أبو بكر الصديق بقيادة صحابي عماني هو حذيفة بن محصن الغلفاني البارقي الأزدي في القضاء على لقيط وأتباعه، بل وفي القضاء على نظيره في بلاد مهرة وحضرموت، وحتى هذا التمرد الذي قام به لقيط لم يكن ضد الاسلام، أو ضد دولة الخلافة، بل كان ضد حكومة عبد وجيفر طمعا منه في الملك والسلطان (21)
من
•
اذن تفتحت قلوب كثير من أهل عمان للاسلام قبل غيرهم
سكان جزيرة العرب، واكتملت الحركة الاسلامية وغمر الاسلام بلاد عمان بمجرد أن أرسل النبي رسله وكتبه الى ملكيها وتذكر الروايات التاريخية أن عبدا وهو أصغر الأخوين أو الملكين لم يتردد لحظة في اعتناق الاسلام، أما جيفر فقد تردد قليلا،
(19) انظر ما فعله شرحبيل بن عمرو الغساني للحارث بن عمير الأزدي مبعوث النبي الى صاحب بصري، فقد اعترض طريقه وأوثقه وضرب عنقه صبرا، مما كان سببا في ارسال النبي بعثا الى
مؤتة.
انظر ابن عبد البر: الاستيعاب
(20) تاريخ الرسل والملوك، جـ 3 ص 314
ص 297
298
-
(21) المصدر السابق، جـ 3 ص 281، 315 316، ابن عبد البر: نفس المصدر، جـ 1 ص 336، وراجع ما ذكرناه في كتابنا الردة في ضوء مفهوم جديد، عن تمرد بعض العرب ضد حكومة أبي بكر وعما حدث في عمان بخصوص ذلك.
-
21
-