العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

وفتح قريب، (258). كما أن الأسوار الحجرية والأطلال وغيرها من الآثار القديمة الموجودة في المنطقة الشرقية من الجزيرة تعود الى عصر أقدم من ذلك بكثير، اذ يقول بعض الأهالي انها تنسب الى عصر هارون الرشيد، مما يدل على أن العرب والعمانيين منهم بوجه خاص كانوا أول اتخذ الجزيرة عاصمة أو مهجرا لهم، وبنوا من

فيها القلاع والحصون والقصور منذ ذلك العهد البعيد، كما بنوا فيها كثيرا من المساجد القديمة التي قدر عددها ثلاثمائة بنحو مسجد (259). ثم أتي الى هذه المدينة بعد ذلك بعض الشيرازيين الذين كانوا مجرد قادة لجند هارون الرشيد (260). وبطبيعة الحال كان هؤلاء القادة سنة وليسوا شيعة، ولذلك لم نسمع عن انتشار المذهب الشيعي في كلوة، و لم يحدثنا ابن بطوطة عن أي أثر للتشيع فيها وقال إن أهلها كانوا شافعية المذهب (261)، مما يدل على أن الشيرازيين كانوا مجرد حكام وإنما كانت الهجرة الكبيرة اليها من العرب، من عمان وغير عمان

ولذلك ليس غريبا أن يتحدث بعض الباحثين في العصر الحديث عن كلوة على أنها كانت مقرا ومسكنا للعرب دون الفرس، فيقولون إن من نشروا المعرفة ودفعوا الاسلام بحماسة الى الداخل هم العرب وذلك في معرض حديثهم عن كلوة وسكانها، وأن هؤلاء السكان كانوا يتكلمون اللغة العربية بصفة أساسية

(258) سعيد المغيري: ص 67

(259) المرجع السابق: ص 68، 69، محمد الحداد: حقائق تاريخية: ص 174.

(260) سعيد المغيري: ص 69

(261) ابن بطوطة: ج 1 ص 284

249

-