العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥مدينة البانس أو البايس فقال إنها تقع على بر الزنج على بعد ستة أيام من مدينة منبسة بالطريق البري وبحرا على بعد مجرى ونصف، وأن البانس هذه آخر عمالة الزنج ويتصل بها أرض سفالة هي الذهب (300)، مما يدل على أنه كان يقصد بجزيرة الأقجية جزيرة مدغشقر فعلا بناء على تحديده لموقعها بالنسبة لمدينة البانس، وموقع الأخيرة بالنسبة لمدينة ممبسة، وأنها آخر عمالة الزنج.
واذا كان الأمر كذلك فإن معظم أهل جزيرة مدغشقر كانوا مسلمين في عصر الادريسي، مما يؤكد ماسبق أن ذكره المسعودي الذي عاش قبله بحوالي قرنين من الزمان، حيث أشار الى إسلام أهلها وإلى أن حاكمها مسلم. وربما يرى البعض في هذا القول مبالغة، لأن سكان مدغشقر الآن يقدرون بحوالي سبعة ملايين على أحسن تقدير من المسلمين، وباقيهم على
نسمة ربعهم
-
-
الوثنية، وبعضهم اعتنق المسيحية على أيدي المستعمرين الفرنسيين والمنصرين الأوربيين (301). غير أن مظاهر الحياة الاسلامية التي كانت تسود الجزيرة والتي لايزال بعضها باقيا حتى الآن مما سوف نسرده عما قليل، تدل بلاشك على صحة ماذهب اليه المسعودي والادريسي وابن سعيد وغيرهم من الرحالة والمؤرخين والجغرافيين أن سكان هذه البلاد كانوا كلهم أو كان أكثرهم سالفة في عصور من المسلمين، غير أنهم لعزلتهم في جزيرة كبيرة تستغنى بما فيها عما حولها، ولعدم استمرار روح المغامرة عند
المسلمين، وهو
(300) المصدر السابق: ص 33
•
(301) محمد كمال حسين: ص 159، ويقدر الاستاذ محمد العبودي عدد المسلمين في مدغشقر منذ
حوالي عشر سنوات بـ 15% من عدد سكانها
•
انظر: مدغشقر بلاد المسلمين الضائعين: ص 27.
-
261