العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

-

ومما يدل على ذلك أيضا انه لايزال حتى القادة الآن بعض من السياسيين المسيحيين في العاصمة تاناناريف يطلبون الدعاء من المسلمين عند المرض أو الأزمات أو الكوارث، لأن دعاءهم ـ مستجاب عند الله أكثر كما يقولون هم - من دعاء رجال الدين المسيحيين، ولازال كثير من أهل العاصمة من غير المسلمين يعتقدون في التمائم والأحجبة التي يبيعها لهم المسلمون هناك، لأنهم يعتقدون أن هؤلاء المسلمين أكثر قربا الى الله من أهل الجزيرة الآخرين، ولايزالون حتى الآن يتلون عند الزواج آيات من القرآن الكريم على اعتبار أن ذلك من التقاليد الموروثة، وأنهم يتبركون بذلك ويعتقدون أنها تجلب الخير لمن يتلوها، مما يدل على أن أهل مدغشقر لايزالون يكنون في قرارة أنفسهم احتراما كبيرا لدين الاسلام منذ أن كانوا كلهم أو أكثرهم مسلمين في العصور الغابرة (305)، كما يدل أيضا على توطن الاسلام في هذه الجزيرة من قديم، وعلى أن الوجود العربي فيها كان مؤثرا وفعالا منذ أمد بعيد. ويقول المسيو غابريال فران الفرنسي وكان مقيما لفترة في

مدغشقر، إن ثغر ماجنقا به جالية عظيمة من المسلمين وجميـ يكتبون لغتهم بالأحرف العربية، وبعضهم يتكلمون العربية جيدا (306). والحقيقة أن أهل السواحل كانوا يكتبون بالحروف العربية ويعدون أيام الأسبوع كما يعدها العرب، ويزعمون أنهم عرب، وذلك قبل احتلال فرنسا لمدغشقر (307). ولغة الجزيرة بصفة عامة وهي اللغة الملجاشية دخلتها كلمات ومصطلحات

(305) المرجع السابق: ص 79.

(306) ستودارد: ج 3 ص 121.

(307) سعيد المغيري: ص 304، محمد العبودي: ص 42.

263

-