العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

بالأحكام الشرعية حكم فيه القاضي، وما سوى ذلك من القضايا حكم فيه أهل الشورى وهم الوزراء والأمراء، أما ما كان مفتقرا الى مشورة السلطان فكان يرفع اليه حيث يبدي رأيه، ويعود الرد

اليهم على ظهر البطاقة التي كانوا قد رفعوها اليه (320) وهكذا ترى أن سلطنة مقدشو تمتعت بنظام سياسي قوى، فهناك السلطان أو الشيخ، وهناك داران للشورى، دار للشيخ ودار أخرى لأهل الشورى الذين كانوا يتكونون من الوزراء والأمراء وعلى رأسهم القاضي والفقهاء، وهناك يوم مخصص للناس يأتون فيه الى دار الشورى للفصل في قضاياهم حسب الشريعة الاسلامية، أما مواكب السلطان في خروجه من داره الى المسجد أو عودته منه، فقد كانت كما ترى مواكب تعبر عن الفخامة والروعة، وتجمع بين التقاليد الاسلامية وبين التقاليد الافريقية، كما أنها تشير إلى غنى الدولة وثرائها، حتى أن السلطان كما رأينا اتخذ طيور الذهب فوق قبابه التي كانت ترفع فوق رأسه أثناء ذهابه الى المسجد لأداء الصلاة. وتشير هذه المواكب أيضا الى تنظيم عسكرى وجيش قوي، وإلى اتخاذ علامات وشارات السلطنة من ضرب الطبول والأبواق ووقوف الجند والوزراء والأمراء، وغير المظاهر الأخرى التي كانت تتميز بها السلطنات في بلاد

ذلك

من

الاسلام الأخرى

أما نظام تولي الحكم في هذه السلطنة فيغلب عليه النظام الوراثي. ذلك أن هؤلاء الشيوخ أو السلاطين الحرث حكموا سلطنة مقدشو طوال معظم فترات العصور الوسطى منذ نشأتها

(320)

المصدر السابق: ج 1 ص 282

283

-

-

271

-