العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

الغرض، وقد كانت هذه الحلقات تكثر خلال شهر رمضان

ويتزايد عدد الحاضرين لها والمستفيدين منها (334)

وبجانب المسجد كمؤسسة تعليمية كانت هناك المدارس الصغيرة التي تتكون من غرفة واحدة والتي تسمى عادة باسم الكتاب أو المكتب. وقد كانت هذه الكتاتيب منتشرة على الساحل وفي المدن الداخلية ويؤمها الأطفال الصغار. فقد كان الطفل عندما يبلغ السادسة أو السابعة من عمره يذهب الى الكتاب بعد أن يتفق والده مع المعلم أو الفقيه على التحاقه بكتابه لتحفيظه القرآن الكريم. وكان الوالد ينصح المعلم بأن يخلص في تعليم ابنه حتى وإن ضربه ضربا مبرحا بالعصا ولا يحافظ على شيء منه سوى عينيه. وفي كل يوم من أيام الخميس كان الطفل يأتي للشيخ بمبلغ زهيد من المال متفق عليه ومعروف سلفا، وذلك بخلاف الهدايا التي كانت تعطى له بمناسبة الأعياد. وعندما ينتهي الطفل حفظ القرآن كان يمتحن فيه على يد مجموعة من المعلمين والمشايخ، فان اجتاز الامتحان كوفيء المعلم أحسن مكافأة، وعمت البهجة أهل الطفل بل والقرية كلها، وأقيمت الولائم، وأنشدت الموالد احتفالا بهذا الحدث الهام في حياة الطفل وأسرته، سواء كان ذكرا أم أنثى. فقد كانت الفتيات تتعلمن مع الفتيان في الكتاب حتى يبلغن سن البلوغ، عندئذ يحجبن، أما النساء فقد كانت هناك شيخات أو معلمات تقمن بتدريس القرآن لهن في

من

منازلهن (335)

(334) المرجع السابق: ص 159، 161.

(335) المرجع السابق: ص 160 – 161، 230 – 233.

-

278 -