العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

وقد تمتع المعلمون والمشايخ والفقهاء الذين قاموا على تعليم

التلاميذ والأهالي سواء في الكتاتيب أم في المساجد بمنزلة سامية في هذه السلطنات التي أقامها العمانيون في لامو ومقدشو وبات، وفي ساحل افريقيا الشرقي بصفة عامة، نظرا لدورهم الكبير في الدولة والمجتمع. فبجانب قيامهم بمهنة التعليم كان البارزون منهم يتولون وظائف القضاء والمشورة للحكام ورؤساء القبائل، لأنهم أدرى بالشريعة وأقدر على الافتاء أكثر من غيرهم (336). وقد رأينا في سلطنة مقدشو وكما حكي ابن بطوطة أن السلطان كان لايصلي الا معهم ولا ينعقد مجلسه الا بحضورهم، ولا يحكم في أمر الا بعد استشارتهم، ولا يتناول الطعام الا معهم، وكان يقدمهم في الجلسة على الوزراء والقواد والأمراء وكبار رجال الدولة، فازدهرت الحياة الدينية والعلمية في هذه السلطنة وفي غيرها من السلطنات التي أقامها العمانيون في شرقي افريقيا (337)

وبالنسبة للأهالي كان المعلمون والمشايخ والفقهاء ذوي فائدة كبرى، فبجانب تعليم أولادهم كانوا يقدمون لهم خدمات جليلة، مثل تدوين الوثائق الخاصة بعمليات البيع والشراء، وكتابة الأحجبة والتمائم التي كان يكثر الطلب عليها في مناسبات

معينة (338)

وبجانب المعلمين والفقهاء وماكان لهم من دور كبير في نشر الاسلام والثقافة الاسلامية بين الأفارقة، كان هناك أيضا رجال

(336) المرجع السابق: ص 245.

(337) ابن بطوطة: ج 1 ص 281.

(338) ترمنجهام: ص 245.

283

-

279

-