العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥•
(342)
الطرق نجاحا عظيما في افريقيا الزنجية، وكثر المرابطون المثقفون من مشايخ الطرق الصوفية الذين زاولوا كتابة الرقي والتمائم والتعاويذ واظهار الكرامات، فنافسوا الكهنة الوثنيين في صناعتهم وحلوا محلهم وأصبحوا محل تقدير الأفارقة وإعجابهم ومن ثم أقبل الأفارقة على الدخول في هذه الفرق حيث وجدوا في حلقات الذكر ما يذكرهم بحلقات أو حفلات الرقص (343) الذي يحبونه حبا جما، ووجدوا في شيخ الطريقة ما يغنيهم عن الكاهن أو الساحر فنجح الصوفيون في جذب الناس اليهم وتجميعهم خلف زعاماتهم فكانوا بذلك عامل توحيد لهذه الفئات المتعددة العناصر والألوان والأجناس والأعراف والتقاليد، مما أعطى للاسلام قوة دفع كبيرة
على يد هؤلاء الصوفيين في هذه المنطقة من القارة
ونظرا لانتشار الثقافة الدينية على هذا النحو بين الأفارقة، ونظرا لتزايد تأثير رجال الدين ورجال الطرق الصوفية عليهم، ونظرا لاستمرار المخالطة والتزاوج بين العرب والأفارقة في السلطنات التي أقامها العمانيون على الساحل، فقد كانت عادات الأفارقة المسلمين في الولادة والوفاة والزواج والطلاق مماثلة تقريبا لعادات المسلمين في البلدان الاسلامية الأخرى، إذ كانوا يحتفلون بميلاد مولود جديد، أو عند ختانه، أو عند الزواج، باستدعاء الفقهاء لقراءة القرآن وإنشاد المولد" الذي يبدأ بوصف النور الإلهي، ثم المبدأ الأزلي للخلق، ثم الأحداث الرئيسية في حياة
صلى الله الرسول) مع التركيز الشديد على معجزاته وكراماته علي
(342) حسن محمود: ص 65 (343) حسن ابراهيم حسن: ص 56
•
2810
-