العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩ويعتبر عمان الوطن الحقيقي الذي سيعود اليه يوما من الأيام هذه الأقسام الثلاثة كانت تتابع أحداث الوطن الأم باهتمام
وجميع
وتتأثر عاطفيا بكل ما يجري فيه بصورة خاصة، وبما يجري في الوطن العربي والاسلامي بصورة عامة (351). وعلى ذلك فقد كانت الروابط والصلات قائمة ومستمرة، بل ازدادت قوة واتساعا نتيجة لوجود عوائل عمانية كان بعض أفرادها يعيشون في الساحل الافريقي الشرقي، وبعضها الآخر يعيش في عمان
ولم تكن صلات مسلمي شرق افريقيا قاصرة على عمان وحدها بل امتدت لتشمل دول العالم العربي والاسلامي کله (352)، ودول جنوب شرقي آسيا، وقد تركت هذه العلاقات أثرا لازال واضحا في تركيبة السكان الاجتماعية وفي الحياة الثقافية والحضارية، لأن هذه العلاقات كانت في جوهرها علاقات تجارية نتج عنها ثراء الحكام والسكان في شرقي افريقيا ثراء يقرب
حد الخيال
•
وقد سبقت الاشارة الى الثراء الكبير الذي كانت تعيشه سلطنة مقدشو حتى اتخذ سلطانها قباب الحرير الملون القائم فوقها طيور مصنوعة من الذهب الخالص، واتخذ مظاهر السلاطين الكبار والخلفاء العظام من ضرب الطبول والأبواق، ومشي الأجناد أمامه وخلفه عند خروجه الى المسجد للصلاة أو الى دار الشورى في مواكب فخمة، وهي صورة رائعة تدل على مدى العظمة والقوة. و لم تكن هذه العظمة في هذا الشكل أو ذاك من الحياة السياسية،
(351) أحمد عيضة سالم: ص 157
(101)
(352) حسن محمود: ص 439
285
-