العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠بل كانت أيضا في مجال الحياة الدينية والثقافية كما رأينا، وكانت
أيضا في مجال العمران والمدنية (353)
طائلة
فقد تألقت مقدشو حتى بدت مدينة جميلة كبيرة متناهية في الكبر مزدحمة بالأهالي الذين كانوا تجارا أقوياء وأصحاب ثروات الجمال والأغنام الوفيرة الكثيرة العدد، حتى انهم كانوا من ينحرون منها المئات كل يوم من أجل طعامهم. كما وجدت بمقشو صناعة الثياب المنسوبة اليها والتي لا نظير لها حتى انها كانت تحمل الى ديار مصر وغيرها (354). فهي مدينة غنية مترفة، أحاطت بها الأسوار وارتفعت فيها المنازل والقصور السامقة، وازدحم ميناؤها بالسفن التي لا يحصيها العد، هكذا وصفها فاسكو دي جاما عندما مر بها عند عودته من قاليقوط في رحلته الأولى. ولما جاء بعده (داكونها) لاخضاعها لم يتمكن من ذلك لأنه وجدها مدينة متينة التحصين شديدة المنعة، فاضطر للعدول عن مهاجمتها (355)
ولا نريد أن نسترسل في وصف التقدم الحضاري الكبير الذي وصلت اليه السلطنات والمدن التي أقامها العمانيون المهاجرون والتجار العمانيون الوافدون، ويكفينا في ذلك ثلاث شهادات جاءت على لسان غير العرب والمسلمين، وصفت لنا الحياة في هذه السلطنات وفي الساحل بصفة عامة. وأول هذه الشهادات جاءتنا من برتغالي عاصر هذه الحضارة ورأي ازدهارها وتفوقها وهو
(353) انظر: ص 269
-
284
(354) ابن بطوطة: ج 1 ص 279
286 -
-
-
322
ان: ص
(001)