العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

أنهم وجدوا كما أشرنا اسلاما قويا يزداد انتشاره يوما بعد يوم كما وجدوا ثراء جما وتجارة نافقة ومدنا متلألئة وسلطنات زاهرة أدهشتهم وأخذت بعقولهم وأثارت اعجابهم الشديد، ولكنهم تركوها على غير ما وجدوها. ذلك أن أغراضهم لم تكن أغراضا حضارية تتسم بالانسانية، وانما كانت أغراضا أنانية انتقامية صليبية فجة، تتمثل في السيطرة على تجارة المحيط الهندي والهادي، وطرد العرب والمسلمين من البحر، والقضاء على احتكارهم للتجارة بين الشرق والغرب، ومحاربة الاسلام في كل مكان والقضاء عليه قضاء تاما ونهائيا. وكان ساحل شرق افريقيا هو أول من ذاق حقدهم الأسود د، فلم تنج مدينة من مدنه الزاهرة من عبثهم وانتقامهم، فقد أحرقوا ممبسة خمس مرات وقتلوا أهلها، ومن بقي منهم أسروه، وأعملوا السيف في مدينة كلوة، وطردوا أهلها من ديارهم، ودمروا مساجد لامو وبات وقتلوا الشيوخ وفرضوا الغرامات الباهظة، واستطاعوا في سنوات قلائل بالسيف والتعذيب واراقة الدماء أن يقضوا على المؤسسات التجارية التي أنشأها العرب (363)

،،

،

فقد كانت قسوتهم لاتقف عند حد مألوف، وتعدت كل

ماهو معروف، واستحالت هذه القسوة على يد فاسكو دي جاما، وألميدا، والبوكيرك الى سياسة ينتهجونها لإشاعة الفزع في نفوس الأهلين كي يسيروا حيث شاء لهم السوط يخدمون،، (364)

(363) حسن محمود: ص 432، محمد النقيرة: ص 309،

Murphy، op. cit، PP. 234 235

- 292 -

(364) دافدسون: ص 266.