العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧كانوا كقوة حيوان كاسر لا يأبه لما يأتي ومايدع، يعرف مايريد، لا يعنيه كيف يناله، يسير نحوه، لايزعه وازع، فيضان من المثل المنحطة والعادات الشريرة اكتسح الناس الخ، (365)، ويكفي للتدليل على ذلك ما فعلوه ببعض المدن الساحلية بما أشرنا
اليه ونشير
فهناك مدينة براوة الصومالية التي وصفها باربوسا بعد أن خربها البرتغاليون، وكان قد رآها على هذه الحال ولقي الذين شاهدوا هجوم البرتغاليين عليها فقال: "خربها البرتغاليون تخريبا ذبحوا كثيرا من رجالها، وحملوا لسفنهم ماعن لهم أن يحملوه من أسرى، واستحيوا النساء، وسلبوا ذهب المدينة وكان كثيرا،
""
ونهبوا الفضة والنحاس وما جاء في طريقهم من سلع. ومافعلوه في ممبسة جاء ذكره في رسالة بعثها صاحبها الى صديقه حاكم مالندي يقول له فيها: إن عرب ممبسة والسواحيليين عادوا الى
6
مدينتهم بعد الهجوم وقد اسودت حوائطها فلم يجدوا حيا فيها لم يجدوا رجلا ولا امرأة ولا ولدا. لم يجدوا شيخا ولا صبيا ولا طفلا مهما صغرت سنه، ذبح الغزاة كل من عجز عن النجاة بنفسه، (366)، وأخذوا معهم كميات كبيرة من الذهب والفضة مما كان في ممبسة ويخص أهلها، كما أخذوا كميات كبيرة من النحاس، وتركوا المدينة خرابا يبابا، كما قال باربوسا المعاصر لهذه الأحداث البربرية التي حدثت على يد البوكيرك وغيره من قواد
(365) المرجع السابق: ص 267
(366) المرجع السابق: ص 269، محمد النقيرة: ص 312،
Murphy، op. cit، PP. 236 - 237.
293
-