العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩ولاشك أن هذا الهجوم الوحشي وهذه البربرية البرتغالية
كانت مسئولة عن تدمير المؤسسات الحضارية والمراكز التجارية التي أقامها العمانيون وغيرهم من العرب والمسلمين في منطقة الشرق الافريقي، ومسئولة عن التقهقر الذي حدث للحركة الاسلامية في هذه المنطقة والذي استمر ما يقرب من القرنين، أي طوال فترة حكم البرتغاليين الذين احتكروا تجارة شرقي افريقيا مع العالم بعد الخارجي أن قاموا بعملين: الأول هو احتلالهم للساحل وعزله عن الداخل الذي كان يمده بسلعه التجارية التي كانت تصدر بدورها الى مواني الخليج العربي والهند والشرق الاقصى، ثم قيام سفنهم بنقل البضائع مباشرة من المحيط الهندي الى أوربا. فبدأت تجارة الساحل الشرقي الافريقي مع الداخل ومع العالم الخارجي تتقهقر عاما بعد عام حتى اضمحلت، وأصبحت المواني مهجورة لتناقص ورود السفن اليها. ونتج عن ذلك أن تحطمت ثروات الأسر المحلية، واختفت ثروات التجار، وهجرت القصور الفخمة بعد أن فقد أصحابها مصادر ثرواتهم وكسدت أحوالهم، وأصبحت المدن الزاهرة مدنا خربة، وتحولت الى مجرد قرى غير نشيطة، ثم درست بعد ذلك وأصبحت مجرد أطلال خربة. وموجز القول انه بعد حوالي مائة عام من وصول فاسكو دي جاما، وألميدا، والقواد البرتغاليين الآخرين لأول مرة، تحول شرقي افريقيا الى منطقة مهجورة وبلاد مقفرة موحشة (370)، بعد أن كان منطقة تتلألأ فيها أنوار الحضارة الاسلامية وتموج بالحركة وتزخر بالنشاط التجاري العظيم الذي قام على أيدي
Murphy، op. cit، PP. 237، 228.
-
295
-
(370)