العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الدينية أو الحضارية لم تحرك العرب والمسلمين مطلقا، لأن هذه الدوافع ــ في نظرهم ـ وقف على الأوربيين وحدهم! وهم ـ الذين كان الاستغلال والجشع والاستعمار الخبيث المدمر على امتداد القرون هو هدفهم الوحيد (380)
وفي سبيل التهجم على العرب والتهوين من شأنهم في شرقي افريقيا، ذكر آخرون أن هؤلاء العرب كانوا يفضلون المعيشة في الجزر لسهولة الدفاع عنها، وبعد موقعها عن اعتداء الأهالي الساكنين في البر الافريقي الذين كان عليهم أن يخوضوا الماء الفاصل بين الساحل وهذه الجزر اذا ما أرادوا الهجوم على العرب، مما كان
منفصلة
يعطي الفرصة لهؤلاء العرب في ردهم على أعقابهم (381) كما أن العرب والمسلمين هناك كانوا يكونون مجتمعات عن الأهالي وعن بعضها البعض، وأن الشعب السواحيلي كله كان شعبا طبقيا وشعبا غير متجانس، نتيجة لاختلاف السكان وتباين أجناسهم وتعدد عناصرهم، مما عاق انتشار الاسلام، فلم ينتشر في الداخل حتى نهاية القرن التاسع عشر لهذا السبب (382)، ولسبب آخر، وهو أن المسلمين السواحيليين هناك كانوا يتجهون دائما بأنظارهم الى البحر والأراضي التي قدموا منها والتي تربطهم بها روابط عائلية وثقافية وتجارية، بحيث لم تقم بينهم وبين الداخل صلات مباشرة، ولذلك لم يظهر من بينهم دعاة ينشرون الاسلام بين البانتو، ولم يحدث امتزاج بين الساحل والداخل الا اثناء
-
(380) جمال زكريا قاسم: استقرار العرب: ص 297. (381) جمال زكريا قاسم: الأصول التاريخية: ص 73. (382) محمد أبو العلا محمد: ص 38،
Trimingham : The phase، PP. 110، 11.
299
-
-