العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥وبالتالي يعوق انتشار الاسلام.
والرد على ذلك كله سهل وفي متناول اليد. وقد سبقت اشارات عديدة يمكن أن تحمل في محمل الرد على بعض هذه النقاط أو الاتهامات أو المزاعم. فما قيل من أن الاسلام له طابع الديانة الأجنبية، وأن العرب بالتالي وهم الذين حملوا الاسلام الى هذا الجزء من القارة أجانب، وأنه لم يكن هدفهم الا التجارة، زعم باطل. ذلك أن قارة افريقيا تعتبر هي القارة الوحيدة التي يمكن أن توصف بأنها القارة المسلمة في العالم، إذ أن أكثر من 60? من سكانها مسلمون (387). فالاسلام ليس دينا أجنبيا في افريقيا، انما دين الأقلية على مستوى القارة هو الدين الأجنبي
وقد سبق الحديث عن اتصال العرب بساحل شرقي افريقيا قبل الاسلام بل وقبل الميلاد، وأنه كانت توجد مستوطنات عربية على هذا الساحل منذ ذلك الحين، وأن العرب تجانسوا وتزاوجوا مع سكان الساحل الأفارقة منذ القدم، وأن الشعب السواحيلي لم يظهر بعد ظهور الاسلام وانتقاله الى هناك، وانما ظهر قبل ذلك بكثير (388). ولما جاء الاسلام وانتقل العمانيون وغيرهم الى هناك ازداد الاتصال وتعمقت أواصر الأخوة والمحبة بينهم وبين الأفارقة ونتج عن ذلك اطراد نمو الشعب السواحيلي، لدرجة أن هؤلاء العرب السواحيليين تغيرت ألوانهم نتيجة للزواج من الافريقيات، وتحرفت أسماؤهم حتى كتبوها أو نطقوها بلهجاتهم السواحيلية (389)
(387) محمد النقيرة: ص 374، طه عبد العليم رضوان: في جغرافية العالم الاسلامي جـ 1 ص 247. (388) جمال زكريا قاسم: استقرار العرب: ص 299.
131 118 -
(389) سعيد المغيري: ص 89، عبدالله بن صالح الفارسي: ص 116 - 118، 131 – 134.