العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

أما اشتغالهم بالتجارة فليس في ذلك من شيء يعيبهم، إنما

الذي يعيبهم هو الاستغلال الذي لم يمارسوه ومارسه غيرهم من الأوربيين بعد أن قدموا الى هذه البلاد. فقد كان التجار العمانيون وغيرهم من العرب والمسلمين مثالا للصدق والأمانة واستقامة الأخلاق وحميد الصفات، فتنوا الأفارقة بجميل مسلكهم وبحسن مظهرهم، ونظافة ملبسهم وطهارة ونقاء أهدافهم ووسائلهم، ودوامهم على وضوئهم وصلاتهم في أوقات منتظمة، فلفتوا أنظار الناس اليهم، فأقبلوا عليهم واعتنقوا ديانتهم وزوجوهم من بناتهم، وضار العرب يحملون لقب ماجومبا أي الخال (390)، فأصبح الوافد الغريب صهرا ونسيبا وقريبا. وهكذا صارت اللحمة (بضم اللام واحدة، والمعيشة واحدة والآمال والأهداف واحدة، والديانة واحدة، وذلك منذ القرن الأول للهجرة وماتلاه من قرون. ونتيجة لتعاون الفريقين في بناء مجتمع وحضارة متماسكة، توحدا كما رأينا، وظهرت وحدتهما في ثقافتهم السواحيلية وفي عاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية المشتركة، وفي نمط معيشتهم الذي لم يتغير حتى الآن ن، وفي ذلك الثراء والغنى الذي عم السكان جميعا أفارقة وعرب، وظهر فيما ظهر في انشاء عشرات المدن، وفي تحويل السكان من حياة الأكواخ الى حياة مدنية راقية اندهش لها البرتغاليون أنفسهم. و لم يكن ذلك بطبيعة الحال الا بفضل التجارة والنشاط التجاري الذي مارسه العرب وكان نقطة تحول في حياة ذلك الجزء الهام من افريقيا. أما الاسلوب التجاري الذي مارسه البرتغاليون فقد أدى وكما رأينا الى خراب الحياة الاقتصادية، والى

(390) محمد النقيرة: ص 63، 64، أحمد عيضة سالم: ص 154