العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

أفول نجم هذه المدن الزاهرة، والى تحول الساحل الى منطقة مهجورة موحشة خربة كما قال بعض الكتاب البرتغاليين وبعض الأوربيين المنصفين. وهذا هو الفارق بين التجارة والحضارة عند العرب والمسلمين وعند غيرهم من الناس. فالتجارة عند العرب في شرق افريقيا وكما رأينا كانت وسيلة للحضارة، ووسيلة لنشر الاسلام والقضاء على الوثنية، ولم تكن أبدا وسيلة للاحتكار والتخريب والتدمير وسفك الدماء ونشر الأحقاد والقضاء على مظاهر الحضارة والمدنية والعمران

هنا

-

أما القول بأن العرب لم ينشروا الاسلام في الداخل بالذات حتى يحافظوا على مصدر تجارة الرقيق، فإنه قول مجاف للحقيقة والواقع، وفيه تجن على العرب والاسلام كبير، لأنه يصور العرب وكأن عملهم الوحيد هو تجارة الرقيق، أو أنهم ـ وهو المقصود كانوا جلابة للرقيق، بمعنى أنهم هم الذين كانوا يقومون بقنص الرقيق وصيده من المناطق الداخلية. وهذا الأمر أو ذاك ليس حقيقيا بالمرة. وقد رد دافدسون على ذلك فقال: إن تجارة الرقيق في حد ذاتها كانت تجارة ثانوية ولم تكن السلعة الرئيسية عند العرب كما كانت كذلك عند الأوربيين على الساحل الغربي للقارة، ولم تكن الصلة الأساسية بين العرب والقارة كما كانت كذلك بينها وبين الأوربيين، وما انصرف العرب للنخاسة الا في القرن التاسع عشر، وأن الشرق لم يكن في حاجة للرقيق، وانما كان يتعامل مع الساحل الافريقي في الحديد والعاج والذهب،، (391). أما تهمة جلب الرقيق أو قنصه فالعرب أيضا

(391) افريقيا تحت أضواء جديدة، ص 249

-