العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

منها براء، لأن هذا الأمر كان من عمل غيرهم. ففي العصور الوسطى كان من عمل الأفارقة أنفسهم، حيث كانوا يحاربون بعضهم بعضا، ومن يقع في الأسر منهم كانوا يبيعونه بيع الرقيق. وفي العصر الحديث كان من عمل الأوربيين الذين مارسوه بأنفسهم أو باعطاء السلاح لبعض الأفارقة ليصيدوا لهم ما يشاءون من رقيق. أما العرب فكانوا وسطاء تجاريين بين البائعين والمشترين، ذلك لأن طبيعة تكوين مدنهم واماراتهم وسلطناتهم التي قامت بوسائل سلمية ودون غزو أو فتح، كانت لا تمكنهم من الاغارة على المناطق الداخلية، وطبيعتهم كتجار وجلاية للسلع من والشرق الأقصى الى هذه البلاد وتصدير سلعها الى هذه البلدان، كان يحتم عليهم أن يقيموا علاقات طيبة مع الأفارقة، سواء في الساحل أم في الداخل، حتى لا تتعرض قوافلهم للعدوان، وتجارتهم

للبوار والخسران

الهند

أما ان العرب لم يكونوا دعاة للاسلام في شرقي افريقيا، فهو أمر صحيح بالمفهوم الغربي للدعوة، ذلك المفهوم الذي

لا يعرف الا قيام الدعوة على يد مؤسسات وتنظيمات معينة تمدها الدولة بالمال والمعونة لتحقيق أهداف استعمارية، متخذة من الدين مطية. أما العرب فلم يكونوا كذلك، فالدعوة عمل مطلوب ومسئول عنه كل فرد من أفراد المسلمين، وخاصة اذا كان هذا الفرد تاجرا، لأن عمل التاجر يتطلب منه التنقل والترحال، والاتصال بالأهالي، وهذا الاتصال يسهل له مهمة الدعوة، كما ان انتشار الاسلام يساعده على ترقية شئونه ورواج تجارته، اذ أنه يأمن على ماله وتجارته اذا عاش بين مجتمع إسلامي أو دولة اسلامية

-

304

-