العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الجزر كانت تبعد عن الساحل بمسافات تبلغ أحيانا أكثر من عشرين ميلا، ولذلك كانت قيمتها كمحطات للاتصال بالداخل محدودة، ولم تلبث أن تحولت الى مجرد مخازن تتراكم فيها السلع (405). كما أن الأنهار الموجودة في شرقي افريقيا قليلة الفائدة اذا مانظرنا اليها كشرايين تؤدي للداخل وتربطه بالساحل، ذلك أنها أنهار قصيرة كثيرة الجنادل والمساقط المائية قرب مصباتها، ومن أهمها نهر الزمبيزي الذي تعترض مجراه في الجزء الأوسط منه شلالات فيكتوريا، وتسقط مياه النهر عندها من ارتفاع عظيم، كما أن النهر يسير من الغرب الى الشرق، ولذلك لم يؤد خدمة كبيرة للراغبين في التوغل في داخل القارة (406)

فالاتصال بين الساحل والداخل جغرافيا كان محدودا نتيجة لذلك ونتيجة لوجود الأخدود الافريقي الذي يعمل على وجود فاصل كبير بين الساحل وبين منطقة البحيرات والذي يتمثل في وجود أراضي غير صالحة للزراعة متميزة بجفافها (407). كما أن سواحل افريقيا بصفة عامة لها ظهير فقير في أغلب الاحيان، إذ أنها تؤدي لمناطق إما صحراوية أو شبه صحراوية، أو إلى جبال أو غابات كثيفة يصعب اختراقها، بالاضافة الى عوائق أخرى تتمثل في التضاريس والمناخ والنبات التي لم تكن الى حد ما تشجع الناس على التوغل في الداخل لمسافات كبيرة (408)

و من ذلك يتبين

•

لنا أن هناك ظروفا جغرافية وطبيعية وبشرية

(405) شوقي الجمل: ص 19.

(406) المرجع السابق: ص 19، 24، صلاح العقاد، زكريا قاسم: زنجبار: ص 15

(407) دولت صادق: جـ 4 ص 23

•

(408) شوقي الجمل: ص 27، 49، دافدسون: ص 283

-

313

-