العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣١٨حدت من انتشار الاسلام في داخل القارة وحول هضبة البحيرات وخلف الأخدود الافريقي، وان كانت هذه الظروف لم تمنع كما أشرنا اليه سابقا من تحركات البانتو وتحركات العرب وتوغلهم في الداخل، ذلك التوغل الذي كان مستمرا طوال العصور الوسطى، وكان لذلك حديث طويل فصلنا فيه القول تفصيلا (409). ومع ذلك فإن الوجود العربي في الداخل لم يكن بطبيعة الحال في كثافته على الساحل والجزر، ولهذا لم توجد بصمات عربية كثيرة على سكان الداخل، إنما ظل داخل افريقيا لم تخالط حياته عروبة وان تأثرت ثقافته كثيرا بالثقافة الاسلامية، (410). فتأثير الثقافة الاسلامية كان موجودا في الداخل وإن حد منه طبيعة مجتمعات البانتو الذين كانوا يعيشون في جماعات أو كفور عائلية قبلية متناثرة، وليس في قرى بالمعنى المفهوم كما هو الحال في غربي افريقيا (411)
•
والعامل الرئيسي الذي حد من هذا التأثير وضر به ضررا بالغا وحاول أن يقضي عليه القضاء المبرم، هو الاستعمار البرتغالي الذي كادت تختفي في عهده الحضارة الاسلامية في شرقي افريقيا، وبالتالي أصيب الاسلام بضربة كبيرة ولحق به ضرر بالغ في الساحل على أيدي هؤلاء البرتغاليين (412). ولما جاء الاستعمار الأوربي الحديث على أيدي الإنجليز والطليان والألمان قام هؤلاء المستعمرون الجدد باستكمال رسالة إخوانهم من البرتغاليين، وذلك باضطهاد
(409) انظر: ص 177
185 -
(410) دافدسون: ص 247.
(411) أحمد علي أحمد: ص 176
(412) حسين مؤنس: أطلس تاريخ الاسلام: ص 380،
Murphy، op. cit، P 230.
314
-