العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الحاكمة في السلطنات التي تحدثنا عنها، وما يدور حول هذه الأسرات من أسر تسندها أو تعيش في كنفها وظلها، أما الكثرة الغالبة من العمانيين وغيرهم من العرب فقد تزوجوا بانتويات (افريقيات أو آسيويات، وانصهروا مع الأهالي وذابوا في بحرهم الواسع. ورغم أن طابع الحياة ومظاهر العمران والبناء في ساحل شرقي افريقيا بالذات كان طابعا عربيا الا ان اللغة السواحيلية والثقافة الاسلامية السواحيلية أصبحت تسود كل مكان. صحيح أن اللغة العربية كانت موجودة ولكن في المعاملات الرسمية والديوانية، أما الحياة العامة والتجارية فقد سادت فيها اللغة ولذلك لم يتعرب سكان السواحل الافريقية والآسيوية التي تعامل معها العمانيون أو هاجروا اليها تعريبا كاملا ونهائيا كما حدث فيما يعرف الآن بالبلدان العربية

السواحيلية

تبقى لدينا الاجابة عن السؤال الثاني، وهو سؤال خاص بعدم انتشار المذهب الاباضي انتشارا ملحوظا في البلدان التي حل بها العمانيون أو تاجروا معها. ويحسن هنا أن نلخص الاجابة على هذا السؤال في نقاط معينة. النقطة الأولى هي أن العمانيين الذين أقاموا الامارات والسلطنات الاسلامية في شرقي افريقيا بالذات لم يكونوا أباضية، مثل بني الجلندى الذين أسسوا امارة لامو في شرقي افريقيا (414). ذلك أنهم وكما سبق القول أتوا الى هذه المنطقة حوالي سنة 83 هـ / 702 م، أو قبلها أو بعدها بقليل. وفي هذه الفترة وحتى نهاية القرن الأول للهجرة لم تكن هناك مذاهب اسلامية معروفة كما هو الحال في القرن الثاني للهجرة وماتلاه (414) مايلز: الخليج: ص 84.

- 317 -