العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤العمانيين وحدهم، ولم تكن التجارة أيضا في يد العمانيين وحدهم، بل كان للشعوب العربية والاسلامية الأخرى من
حضارمة وفرس نصيبها في هذين المجالين. وكانت هذه الشعوب تدين في غالبها بالمذهب السنى وقليلها بالمذهب الشيعي وذلك في العصور الوسطى. ولذلك انتشر المذهب السني وانتشر أيضا المذهب الشيعي بنسبة قليلة، بجانب المذهب الأباضي في كثير من البلدان التي حل بها العرب والمسلمون عامة كتجار أو مهاجرين
أو دعاة
والنقطة الرابعة، هي أنه لم يكن من المعقول أن يلقن التاجر أي داخل في الاسلام مبادئي أي مذهب من المذاهب، إذ كان يكتفي منه بنطق الشهادتين وأداء الفرائض والشعائر، وهي أشياء لا يختلف فيها أي مذهب من المذاهب، ثم لا يلبث هذا التاجر سواء كان عمانيا أو غير عماني أن يرحل بتجارته أو أمواله عائدا الى بلاده أو إلى بلد آخر يلتمس فيه سلعا جديدة أو فيه ماعنده يبيع من سلع، ومن ثم لم تكن هناك فرصة كافية كي يقوم بنشر مذهبه. واذا استقر هذا التاجر العماني في مركز من المراكز التجارية أو في مستوطنة أو سلطنة من السلطنات الاسلامية التي أنشأها العمانيون أو غير العمانيين في بعض البلدان التي تحدثنا، فان غيره من التجار من غير العمانيين كانوا يشاركونه بالطبع في هذه الإقامة وفي هذه الأماكن والسلطنات، وحتى لاتقوم منافسة بين هؤلاء التجار بعضهم البعض، فإنهم اتبعوا سياسة التسامح بالنسبة لنشر مذهبهم، وتركوا الأمر للأهالي يختارون أي مذهب يريدونه أو يسمعون عنه من اخوانهم الحجاج الأفارقة أو
عنها
-
32
-