العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

الآسيويين العائدين من بلاد الحجاز. وبلاد الحجاز كما هو معروف

تتبع مذهب السنة، ومن ثم انتشر المذهب السني أكثر من

من المذاهب الأخرى في هذه البلدان

•

غيره

وسمة التسامح والاعتدال أمر عرف به المذهب الاباضي وتاريخ عمان ذاتها يبين أن الأباضية فيها وقفوا ضد الآراء الدخيلة على الاسلام وضد البدع وضد التطرف والغلو فقد قاتلوا القرامطة (419)، وقاتلوا الصفرية والأزارقة وتبرعوا منهم (420)، وكان من بينهم الأباضي والسني ومن يرى رأي القدرية أو المرجئة (421). فاذا كانت هذه هي سمة هذا المذهب، واذا كان العمانيون على هذا النحو في بلادهم، فأحرى بهم ألا يكرهوا أحدا على الدخول في مذهبهم في غير بلادهم

يضاف الى ذلك أن المذهب الأباضي كان مذهبا يشاع عنه في الماضي أنه أحد مذاهب الخوارج، ولذلك فان التجار العمانيين تجنبوا الحديث عن المذاهب في هذه البلدان التي رحلوا اليها أو تاجروا معها، وخاصة أن مذهبهم لم تكن له دولة كبيرة ترعاه في العصور التي نتحدث عنها وهي العصور الوسطى، وذلك بالمقارنة بدول مثل دولة بني أمية وبني العباس والفاطميين فمذهب السنة كانت ترعاه وتنشره دولة بني أمية ثم دولة بني العباس، وهما دولتان حكمتا ـ على التوالي معظم العالم الاسلامي المعروف وقتذاك. وكذلك المذهب الشيعي فقد كانت

?

-

(419) سيدة الكاشف: مقدمتها لكتاب السير والجوابات: ج 1 ص 11. (420) الطبري: جـ 6 ص 127، 174، نور الدين السالمي: تحفة الأعيان

98، 94

:ج ص

،82

(421) المقدسي: أحسن التقاسيم: ص 96، نور الدين السالمي: تحفة الأعيان: جـ 1 ص 138.

321

-