العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦الدولة الفاطمية التي حكمت شمالي افريقيا ومصر وبلا الشام والحجاز، تشد أزره وتعمل على نشره في كافة البلدان عن طريق الدعاة الذين كانوا منتشرين فيها انتشارا واسعا (422). أما المذهب الأباضي فقد كانت عمان وهي معقله الرئيسي تعيش في معظم فترات العصور الوسطى حياة اضطرابات وفتن سياسية داخلية، بالاضافة الى ماداهمها من غزوات خارجية وما أصابها من ضربات متوالية كالها أمية مرة، وبنو العباس مرات، لأن عمان كما هو بنو معروف كانت تقف من كل منهما موقف المعارضة السياسية والمذهبية. ولذلك انشغل العمانيون بالحفاظ على استقلال بلادهم وتوفير الأمن والسلامة لها في الداخل عن مهمة نشر المذهب
الأباضي خارج بلادهم
وعلى ذلك لم يكن العمانيون دعاة مذهب، وانما كانوا تجارا ودعاة اسلام، وبذلوا في ذلك جهودا مشرفة جديرة أن تدون وتسجل في كتب التاريخ بكل فخار وتقديره فاذا كان الأمويون قد وصلوا بالاسلام شرقا الى وسط آسيا، وغربا الى بلاد المغرب والأندلس بالفتوحات، فان العمانيين وصلوا به شرقا الى شرقي آسيا وجنوبها، وغربا الى شرقي افريقيا، بالتجارة والهجرات. وإحقاقا للحق فإننا لا ننكر دور الشعوب العربية والاسلامية الأخرى التي شاركتهم في هذا المجال، ولكننا نقول ان العمانيين ومن واقع الدراسة التي قمنا بها في هذا الكتاب كانوا أكثر من غيرهم حمية ونشاطا سواء في مجال النشاط البحري والتجاري، أم في مجال نشر
الاسلام
(422) ادريس عماد الدين: تاريخ الخلفاء الفاطميين: ص 641 - 646، حسن ابراهيم حسن
طه
272
•
-
ص
:
أحمد شرف: المعز لدين الله