العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

ارسال غزوات أو سرايا أو حملات عسكرية، أمر معروف بين المؤرخين قدامى ومحدثين. ولذلك كان اسلام أهل عمان اسلاما خالصا مخلصا كل شائبة أو دنية. فلم يكونوا من الذين أسلموا من رغبة في السيادة، أو طلبا لمغنم، أو حبا في أموال كان يتألف صلى الله بها النبي (علي) بعض الناس، بعض الناس، وانما أسلموا عن صدق ورغبة صلى الله واقتناع تام، ولذلك كان مدح النبي (ع) لهم وافرا، وكان نصيبهم من صحبته عظيما، وتلك هي النتيجة الثانية التي انتهينا

اليها

وفي هذا الصدد اتضح لنا أن عدد الصحابة العمانيين لم يكن خمسا كما ذكر المؤرخون العمانيون أنفسهم، بل كان يفوق هذا العدد بكثير. فقد عددنا منهم حوالي اثنين وعشرين صحابيا تأكد لدينا أنهم من عمان فعلا، هذا غير عدد من الصحابة الذين تنتهي أسماؤهم بذكر قبيلة الأزد، فلم نذكر منهم الا القليل في معرض التنويه وفي غير المتن، وتحفظنا في التأكيد على جعلهم أو اعتبارهم الصحابة العمانيين، على اعتبار أن هناك بلادا أخرى غير عمان من كان بها عدد من رجالات الأزد وقبائلها، فربما كان هؤلاء من هذه البلاد. أما من ذكرناهم قبلا، فإن أسماء القبائل التي ينتمون اليها تدل دلالة واضحة على أنهم من عمان، لأن هذه القبائل كانت ولازالت تعيش في عمان حتى الآن

ونظرا لما اتسم به العمانيون من قبول للدعوة واحتضان لها، وإخلاص في اتباعها ونشرها بين قومهم، ونظرا لما كان لهم من نصيب لابأس به من صحبة رسول الله (ع)، فإنهم تميزوا علية) بمواقفهم السياسية المشرفة طوال عهد الخلافة الراشدة. فعندما

-

324

-