العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩بن
مالك
ثارت حوادث الردة والتمرد الذي ظهر عقب وفاة الرسول الكريم ضد حكومة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لم يشارك العمانيون غيرهم في هذه الأمور، وعندما رفع أحدهم وهو لقيط راية التمرد والعصيان، قام العمانيون بمساعدة اخوانهم الذين أرسلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه للقضاء على هذا التمرد فور ظهوره. وعندما دعا الصديق الناس واستنفرهم لفتح البلدان المجاورة ليقضي على العقبات التي تحول دون وصول الدعوة، وتمهيدا لنشر دين الله في الأرض بالحجة والموعظة الحسنة، لبي العمانيون النداء، وخفوا سراعا الى ميادين الجهاد، وانضموا لإخوانهم من عرب اليمن والحجاز ونجد واليمامة والبحرين وغيرهم من بقية العرب الآخرين وتقاطروا على البصرة وتكاثروا فيها حتى سميت – فيما بعد باسم أحد رجالاتهم، وهو المهلب بن أبي صفرة العماني الذي كان قد رحل أبوه وكثير من قومه من عمان الى بلاد العراق وغير بلاد العراق للاشتراك في الفتوحات الاسلامية، وتلك هي النتيجة
الثالثة
•
أما النتيجة الرابعة، فهي أن العمانيين بعد أن تهيأوا لنشر الاسلام على هذا النحو، خرجوا يضربون في فجاج الأرض وأعماق البحار والمحيطات، نواخذة وبحارة وتجارا ودعاة وطلاب علم. وفي هذه الناحية بنوا الأساطيل التجارية البحرية والأساطيل الحربية التي تعرضنا للحديث عنها بتفصيل، مما جعل عمان تحقق لنفسها السيادة البحرية في المحيط الهندي وبحر الصين وبحر الزنج. وقد نتج عن ذلك نتائج عديدة، منها ذلك الغنى والثراء الذي تمتع به أهل عمان حكاما، ومحكومين، ومنها اتساع روح المغامرة
•
-
325
-