العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

بنزوح التجار والمهاجرين الى هذه البلدان عاما بعد عام وقرنا إثر قرن. وكان هذا الاتصال وهذا التوغل في الداخل وراء ازدهار الحركة الاسلامية وانتشار الاسلام في الساحل وفي كثير من الداخل، وان كان الانتشار في الساحل بارزا وقويا ومؤثرا بسبب كثرة التجار والمهاجرين العرب، فغلب عليه الطابع العربي والثقافة الاسلامية، بينما كان الانتشار في الداخل أقل قوة وتأثيرا لقلة الوجود العربي وغلبة الثقافة البانتوية، ومن ثم سادت هناك هذه الثقافة مختلطة بمؤثرات اسلامية قوية وواضحة.

مكانها من

أما النتيجة السابعة فهي أن السلطنات التي تحدثنا عنها في هذا الكتاب، كان العمانيون أسبق من غيرهم في إقامتها. ففي ساحل شرقي افريقيا أقاموا سلطنة لامو نتيجة للهجرة الجلندانية في الربع الأخير من القرن الأول للهجرة. وقرب نهاية القرن الثالث الهجري أقاموا سلطنة ثانية هي سلطنة مقديشو نتيجة لهجرة الحرث. وفي مستهل القرن السابع للهجرة أقاموا سلطنة ثالثة وهي سلطنة بات نتيجة لهجرة بني نبهان. وبذلك قدم العممانيون ثلاث هجرات وأقاموا ثلاث سلطنات في النصف الشمالي من ساحل شرقي افريقيا وحده، بخلاف وجودهم النشط والمؤثر في بقية مدن الساحل وجزره. أما غيرهم من العرب والمسلمين فلم يقدموا إلا هجرتين، هجرة واحدة للشيعة تسمى بهجرة الزيدية، قام بها أتباع الامام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الى ساحل بنادر بالصومال في وقت مبكر يعود الى النصف الأول من القرن الثاني للهجرة، وهجرة أخرى واحدة للفرس، وهي هجرة علي بن الحسن الشيرازي،

-

328

-