العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الى أهل عمان كتابا يشكرهم ويثني عليهم، وأقر جيفرا وأخاه عبدا على ملكهما، وجعل لهما أخذ الصدقات من أهل عمان وحملها اليه (54)، وزاد في تشريف الوفد العماني الكبير بأن كلف زعيمه عبد بن الجلندى بالارتحال الى بني جفنة في جنوب الشام لتأديبهم والقضاء على تمردهم. فقام عبد بمهمته التي كلف بها خير قيام، وسافر على رأس جيش كان فيه بعض الصحابة، مثل حسان بن ثابت وغيره، وانتصر على بني جفنة وعاد الى المدينة ظافرا، فشكره أبو بكر وأثنى عليه ثناء جما (55)

لم يكتف العمانيون بالتدليل على حسن اسلامهم واخلاصهم للدين الجديد على هذا النحو فقط، بل إنهم انفعلوا بالحياة الاسلامية انفعالا قويا حتى انهم سارعوا بالمشاركة في القضاء على حركة التمرد التي كانت في شمال عمان في منطقة دبا، فأعانوا جيوش أبي بكر الصديق في التصدي لهذه الحركة التي قادها ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي وقضوا عليها، ثم انطلقوا مع جيش أبي جهل الى منطقة مهرة أو بلاد الشحر ثم الى

عكرمة بن حضرموت للقضاء على ماظهر فيها من حركات مماثلة (56)، ولما بدأت حركة الفتوحات واستولى المسلمون على بلاد العراق وأخذوا في مطاردة يزدجرد الثالث آخر أكاسرة الفرس، حاول يزدجرد هذا أن يحول أنظار المسلمين الى ميدان آخر حتى لا يستمروا في (54) ابن خلكان: وفيات الأعيان، تحقيق د. احسان عباس، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ، جـ 4 ص 329، مجهول: قصص وأخبار جرت في عمان، ص 42، 44، محمد السالمي

وناجي عساف: نفس المرجع، ص 100، 101

(55) نور الدين السالمي: تحفة الأعيان، جا (56) الطبري: جـ 3 ص 315 ـ 316.

63

-

-