العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٠

مطاردته، كما انه أراد أن يبدد جهودهم ويشغل جيوشهم التي كانت تطارده، فأرسل بعض القوات الفارسية لاحتلال جزيرة ابن كاوان (57)، والقفر منها الى عمان وباقي منطقة الساحل الشرقي لبلاد العرب، ولكن عثمان بن أبي العاص الثقفي والي عمر بن الخطاب على هذه المنطقة تمكن من دحر القوات الفارسية وقتل قائدها بفضل قواته العمانية التي قادها بنجاح لصد هذا الهجوم، كما قضي على حملة أخرى أرسلها يزدجرد لاحتلال جزيرة القسم وقطع الطريق على المسلمين الموجودين في جزيرة ابن كاوان (58)، وانطلق عثمان بعد ذلك من عمان والبحرين وعبر الخليج ومعه ثلاثة آلاف من أهل عمان، قاتل بهم شهرك، ذلك القائد الفارسي الذي كان يزدجرد قد أرسله لقتال العرب ودفعهم عن فارس، فهزمه عثمان وقتله عام 23 هـ (59)

وانطلق العمانيون أيضا تحت قيادة والي عمان حذيفة بن محصن الغلفاني الى بلاد العراق للاشتراك في القتال الدائر مع الفرس في الجبهة الشمالية، وهاجر عدد كبير منهم الى مدينة البصرة منذ أن مصرت على يد عتبة بن غزوان عام 15 هـ، واختطوا بها منازلهم واستمرت هجراتهم اليها حتى صاروا أغلبية سكانها وصاروا عدة للولاة والقواد العرب الذين انطلقوا من هذا المصر وفتحوا أقاليم ايران اقليما بعد اقليم سواء في عهد عمر بن الخطاب أم في

(57) جزيرة ابن كاوان تسمى أيضا جزيرة أوال وهي دولة البحرين اليوم، انظر: أنور عبد العليم:

الملاحة وعلوم البحار عند العرب، ص 78.

(58) نور الدين السالمي: تحفة الأعيان، ج 1 ص 68

(59) ابن دريد: الاشتقاق، ص 530، الطبري: جـ 4 ص 177

- 36 -