العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤٢وانفعالها بالحياة الاسلامية. هذا الميدان هو ميدان العلم والفكر والثقافة فقد ازدهرت على أرضها علوم التفسير والحديث والفقه وعلوم اللغة والأدب من نحو وشعر ونثر وبلاغة، وأصبحت عمان بلدا يرتحل اليه الطلاب لتلقي العلم والمعرفة. مثال ذلك ما يحكيه لنا ابن النديم وابن خلكان أن أبا سعيد الحسن بن عبد الله بن من المرزبان السيرافي النحوي المعروف بالقاضي، خرج من بلده سيراف قبل بلوغه سن العشرين، ومضى الى عمان وطلب فيها العلم وتفقه بها، ثم عاد الى سيراف ومضى الى مدينة عسكر مكرم فأقام بها فترة ثم رحل الى بغداد وسكنها وتولى القضاء بها، وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، كما انه شرح كتاب سيبويه شرحا جيدا وألف عددا من الكتب، منها كتاب "ألفات الوصل والقطع، و كتاب أخبار النحويين البصريين، وكتاب الوقف والابتداء، وكتاب صفة الشعر والبلاغة وشرح مقصورة ابن دريد، وتوفي عام 368 هـ عن عمر ناهز الأربعة والثمانين عاما (64)
وبمرور الأيام أصبحت عمان بفضل علمائها وفقهائها وأدبائها مركزا هاما من مراكز الحركة العلمية والدينية في الدولة الاسلامية، وقد أدى قيام عمان بدور المعارضة السياسية لدولة بني أمية ودولة بني العباس الى محاصرة نشاطها العلمي الى حد كبير، لهذا النشاط بالظهور الا علاقات عمان
ولم يسمح
عبر
الجماعات الأباضية التي كانت تعيش في خراسان والبصرة، وفي
(64) ابن النديم: الفهرست، تحقيق د. ناهد عباس عثمان، دار قطرى بن الفجاءة، قطر، الطبعة الاولى سنة 1987 م، ص 126، ابن خلكان، نفس المصدر ج 2 ص 78، 79
—