العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٥٧العماني الى سابق قوته وعظمته (37). وقبل ظهور هؤلاء البرتغاليين ورغم هجمات سلاطين هرمز و شيراز على سواحل عمان في بعض فترات العصور الوسطى المتأخرة، فقد ظل لعمان في الفترات الأخرى التي سبقت هذه الهجمات أو أتت بعدها تفوقها البحري واستطاعت مع اليمنيين التحكم في التجارة البحرية
للشرق، وظل الأمر على ذلك حتى قدوم البرتغاليين (38)
واذا كان للعمانيين في العصور الوسطى سفنهم التجارية وأسطولهم الحربي وتفوقهم البحري على هذا النحو، فلابد وأنهم كانوا ملاحين مهرة وربابنة عظام، يدل على ذلك مارواه المسعودي أن من نواخذة (39) بحر الصين والهند والسند والزنج واليمن والقلزم والحبشة كانوا من السيرافيين والعمانيين (40)، كما أشار الى أن أهل المراكب من العمانيين ــ و لم يذكر غيرهم ــ يقطعون خليج بربرة الممتد بين الحبشة والصومال أمام باب المندب الى جزيرة قنبلو (مدغشقر) من بحر الزنج، وأكد مرة ثانية على صفة هؤلاء البحارة الذين يصلون الى هذا المدى في بحر الزنج فقال انهم " من أهل عمان
-
(37) أرنولد ويلسون: الخليج، ص 66 - 69.
(38) المرجع السابق، ص 64.
-
(39) النواخذة: لفظ فارسي، مفرده ناخذاه أو النواخذاه أو ناخوذه، وجمعها نواخيذ أو نواخذه أصحاب السفن أي ملاكها أو وكلاؤهم عليها. والمشهور أن الناخوذه هو المتصرف في السفينة والمتولي لأمرها سواء كان يملكها أو كان أجيرا على النظر فيها وتسييرها وقيادتها. وكلمة
وهم
=
=
سيد، وهي
كلمة فارسية معربة.
سفينة، وخدا ناخذاه من ناو انظر، أنور عبد العليم: الملاحة وعلوم البحار عند العرب، ص 28، عبد الرحمن العاني:
دور العمانيين، ص 15
•
(40) مروج الذهب ومعادن الجوهر، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى سنة 1986 م
1 ص 131.
03