العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٢

العمانيين دون غيرهم، وأن التجارات أصبحت في أيديهم حتى عام 264 هـ / 878 م حينما نهب المتمردون الصينيون مدينة كانتون وقضوا على الجاليات الأجنبية فيها (52)، وأن ملاحي عمان وتجارها كانوا هم العناصر المؤثرة في ازدهار النشاط العربي الملاحي في المحيط الهندي. فمن صحار ومسقط والمواني العمانية الأخرى برز عدد كبير من الملاحين العمانيين الأكفاء الذين أوردنا أسماء بعضهم والذين سيطروا على التجارة البحرية مع الشرق الأقصى وافريقية الشرقية (53)، وكانوا أكثر مهارة من السيرافيين بل وكانوا يتفوقون عليهم ويسيطرون على معظم الطرق التجارية البحرية لأنهم كانوا: أمهر المسلمين عامة في فنون البحار في العصور الوسطى، (54)

وقد نتج عن ذلك كله أن أصبحت عمان بلدا بحريا من الطراز الأول في العصور الوسطى، ففيها كانت تلتقي طرق التجارة العالمية، واليها كانت مراكب الصين والهند وغيرها تأتي محملة بأنواع التجارة (55)، ومنها كانت تمر السفن القادمة الخليج ومن عدن وشرقي افريقيا (56)، واليها كان يأتي التجار اليهود القادمون من أوربا عن طريق انطاكية ثم نهر الفرات الى الأبلة ثم الى عدن والهند والصين، وكان يقال لهؤلاء اليهود الرهدانية أو

-

من

(52) المسعودي: نفس المصدر، جـ 1 ص 139 - 140، عبد المنعم عامر: نفس المرجع ص 23. (53) عبد المنعم عامر: نفس المرجع، ص 37 (54) المرجع السابق، ص 24، حسين مؤنس: أطلس تاريخ الاسلام، الزهراء للاعلام العربي، القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1987 م، ص 395.

(55) المسعودي: نفس المصدر، ج 1 ص 142 (56) المصدر السابق، جـ 1 ص 105.

107

11–