العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦٣الراذانية، وذلك في القرن الثالث للهجرة (57)، بل ان عمان كانت ملتقى لبعض التجار الذين كانوا يسلكون البر منحدرين من سمرقند في آسيا الى البصرة ومنها الى عمان ثم الى الصين، وذلك اذا ما كانت هناك اضطرابات سياسية تمنع هؤلاء التجار من التوجه من سمرقند رأسا الى الصين (58)
واذا كانت عمان قد أصبحت ملتقى لطرق التجارة العالمية على هذا النحو، فان موانيها الهامة كانت المحطات الأمامية الرئيسية لهذه الطرق، ولذلك ازدهرت هذه الموانيء وأصبحت من أهم المراكز التجارية طوال العصور الوسطى وخاصة في القرون الأربعة الأولى للهجرة، نتيجة لما كانت تجنيه هذه الموانيء من أرباح وما كانت تحصله من مكوس وضرائب على التجارة الواردة اليها أو الصادرة منها، فقد أخذ سلطان عمان عام 317 هـ / 929 م – على سبيل المثال من بزرك حين قدم بسفينته الى عمان مبلغ ستمائة ألف دينار كعشور على ما فيها من أمتعة وسلع، وترك لمن فيها من التجار عشورا تبلغ نحو مائة ألف دينار سامحهم فيها ولم يحصلها منهم سوى ماسرق من العشور و لم يوقف عليه، (59)، ورد في نفس العام ربان آخر من سرنديب الى عمان بلغ ما أخذ منه من عشور على بضاعته ستمائة ألف دينار (60)
?
ونتج عن ذلك أن أصبحت عمان من أغنى بلدان العالم
(57) آدم متز: الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري، تعريب د. محمد عبد الهادي أبو ريدة، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الخامسة، بدون تاريخ، ج 2 ص 372
(58) المسعودي: نفس المصدر: ج 1 ص 141.
(59) بزرك: نفس المصدر، ص 130
(60) المصدر السابق، ص 133.