العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام رجب محمد عبد الحليم [دارس عن الإباضية]

العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الاسلامي في العصور الوسطى، يدل على ذلك ما كانت تدفعه من اتاوة لبغداد عام 237 هـ / 851 م، فقد دفعت لها في ذلك العام مبلغ ثلاثمائة ألف دينار ذهبا (61)، أو ما يعادل أربعة ملايين ونصف من الدارهم، كما يدل عليه أيضا ما أهداه صاحب عمان الى الكعبة بعد عام 420 هـ / 1029 م فقد أهدى اليها "محاريب زنة المحراب أزيد من قنطار فضة، وقناديل فضية في نهاية الاحكام، وسمرت المحاريب في جوف الكعبة مما يقابل بابها، وذلك إثر أخذ أمير مكة أبي الفتوح الحسن بن جعفر الحسني لحلي الكعبة من المحاريب وغيرها (62)، مما يشير الى غنى عمان وإلى رواج حالتها المادية والاقتصادية، ولم يكن ذلك بطبيعة الحال الا نتيجة لنشاطها التجاري والبحري وسائر أنواع الأنشطة الاقتصادية الأخرى (63)، ونتيجة لما كانت تنتجه عمان نفسها من سلع

•

هامة كانت تصدرها الى مختلف دول العالم في ذلك الحين فمن المعروف أن العالم القديم والوسيط كان بحاجة الى اللبان (البخور) لاستخدامه في المعابد والكنائس والقصور، وقد اشتهرت عمان بانتاج هذه السلعة منذ العصور القديمة وخاصة المنطقة الجنوبية التي كان لها أهمية بالغة في تلك الحقبة التي تلت عصر الاسكندر، فقد أنشي فيها ميناء سمهرم الذي أصبح ميناء تجاريا تؤمه السفن المسافرة الى الهند كما كان بها ميناء مرباط في صلالة) (61) ابن قدامة: الخراج، ضمن كتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة، مكتبة المتنبي بغداد، بدون تاريخ، ص 249

(62) البكري: جزيرة العرب، من كتابه "المسالك والممالك، ذات السلاسل، الكويت سنة 1977 م، ص 38، الحميري: نفس المصدر، ص 413.

(63) ما يلز: نفس المرجع، ص 84 ـ 85.

-

60